القرطبي
276
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) أي عبثا وباطلا ، بل للتنبيه على أن لها خالقا قادرا يجب امتثال أمره ، وأنه يجازي المسئ والمحسن أي ما خلقنا السماء والأرض ليظلم بعض الناس بعضا ويكفر بعضهم ، ويخالف بعضهم ما أمر به ثم يموتوا ولا يجازوا ، ولا يؤمروا في الدنيا بحسن ولا ينهوا عن قبيح . وهذا اللعب المنفى عن الحكيم ضده الحكمة . قوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) لما أعتقد قوم أن له ولدا قال : " لو أردنا أن نتخذ لهوا " واللهو المرأة بلغة اليمن ، قاله قتادة . وقال عقبة بن أبي جسرة - وجاء طاوس وعطاء ومجاهد يسألونه عن قوله تعالى : " لو أردنا أن نتخذ لهوا " - فقال : اللهو الزوجة ، وقاله الحسن . وقال ابن عباس : اللهو الولد ، وقاله الحسن أيضا . قال الجوهري : وقد يكنى باللهو عن الجماع . قلت : ومنه قول امرئ القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي وإنما سمي الجماع لهوا لأنه ملهى للقلب ، كما قال : ( 1 ) * وفيهن ملهى للصديق ومنظر * الجوهري - وقوله تعالى : " لو أردنا أن نتخذ لهوا " قالوا امرأة ويقال : ولدا . ( لاتخذناه من لدنا ) أي من عندنا لا من عندكم . قال ابن جريج : من أهل السماء لا من أهل الأرض . قيل : أراد الرد على من قال إن الأصنام بنات الله ، أي كيف يكون منحوتكم ولدا لنا . وقال ابن قتيبة : الآية رد على النصارى . ( إن كنا فاعلين ) قال قتادة ومقاتل وابن . جريج والحسن : المعنى ما كنا فاعلين ، مثل " إن أنت إلا نذير " ( 2 ) [ فاطر : 23 ] أي ما أنت إلا نذير . و " إن " بمعنى الجحد وتم الكلام عند قوله : " لاتخذناه من لدنا " . وقيل : إنه على معنى الشرط ، أي إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد ، إذ لو كان ذلك لم نخلق جنة
--> ( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى والبيت من معلقته وتمامه : * أنيق لعين الناظر المتوسم * ( 2 ) راجع ج 14 ص . . .